السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
76
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : نستعرض في المقام أهمّ الموارد التي تعرّض لها الفقهاء في خصوص الترك ، ونوكل إطلاقه عند الأصوليين وما يتعلّق به من مباحث إلى محلّه من علم الأصول . 1 - ترك المحرّمات : لاخلاف بين الفقهاء في أنّه يجب ترك المحرّمات ، سواء كانت من عمل الجوارح كالزنى والسرقة والقتل ، أم كانت من عمل القلب كالحقد والحسد ونحوها ، واستدلّ عليه بأنّه مقتضى الامتثال للنهي الوارد من الشرع كما في قوله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) « 1 » ، وقوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) « 2 » . وقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اجتنبوا السبع الموبقات » ، قيل : وما هنّ يا رسول الله ؟ قال : « الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرّم الله إلّا بالحقّ ، وأكل مال اليتيم ، والتولّي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات ، وأكل الربا ، وشهادة الزور » « 3 » . وكما يجب على المكلّف كفّ الجوارح عن الحرام امتثالًا للنهي الوارد من الشرع ، فكذا يجب كفّ القلب عن الفواحش « 4 » ، وهو مقتضى قوله تعالى : ( وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ ) « 5 » . 2 - ترك الواجبات : أ - حقوق اللّه تعالى : اتّفق الفقهاء على حرمة ترك حقّ الله سبحانه وتعالى إذا كان فرضاً معلوماً ، سواء كان من العبادات كالصوم والصلاة ، أو من الحدود مثل حدّ الزنى والسرقة « 6 » . نعم ، اختلفوا في التعزير على ثلاث اتجاهات : الأوّل : يجب إقامته مطلقاً كالحدود فيحرم تركه ، وبه قال المالكية
--> ( 1 ) الإسراء : 32 . ( 2 ) الأنعام : 151 . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 1017 ، ط دار ابن كثير . صحيح مسلم 1 : 92 ، طبع الحلبي . ( 4 ) مهذّب الأحكام 27 : 226 . الاختيار 4 : 79 . المغني 7 : 635 ، 8 : 156 ، 215 ، 240 . الأداب الشرعية 1 : 58 . الفروق ( القرافي ) 1 : 121 . الأذكار ( النووي ) : 284 . ( 5 ) الأنعام : 120 . ( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 355 . حاشية ابن عابدين 1 : 235 . جواهر الإكليل 1 : 35 . الفواكه الدواني 2 : 276 .